الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

363

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

أين أنّ صلاة موسى عليه السلام كانت فيها ؟ ومن أين اتحاد الشرائع في مثله « 1 » ؟ أقول : نحن نتكلّم أولا في دلالة الآية الكريمة بالنظر إلى ظاهرها ، ثمّ ننظر أيّ التفسيرين أقرب إلى الظاهر ، فنقول : الظاهر أنّ موسى عليه السلام أمر بخلع نعليه احتراما للواد المقدّس كما هو شأن كلّ مكان مقدّس يخلع الناس النعال عند ورودهم فيه ، وكما نرى يخلعون نعالهم عند دخولهم المساجد والمشاهد والمقامات الشريفة ، وهذا علامة تعظيمهم لهذا المكان ، وأمر اللّه تعالى نبيّه موسى بذلك إيذانا بأنّه دخل الوادي المقدّس ، ويظهر منها أنّ موسى كان عالما بأنّ أدب الورود والكون في المكان المقدّس خلع النعلين ، وأنّ الأمر لم يكن مولويا بل كان إرشاديا ، وإخبارا بأنّه وقع في هذا المكان المقدّس ، فيلزم عليه خلع نعليه ، وسواء كان مولويا أو إرشاديا ، وسواء كان « طوى » اسم هذا الوادي أو كان خبرا ك « إنّ » ، وحكاية عن الحالة الحاصلة لموسى ، فالمناسب للتعظيم خلع النعلين . هذا ما يستفاد من ظاهر الآية . وأمّا تفسيرها بحسب الروايات فنقول : إنّ القانون في الروايتين المتعارضتين إذا كانتا متضمّنتين لحكم من الأحكام العملية والفروع الفقهية الجمع العرفي بينهما إن أمكن ، وإلّا فالرجوع إلى المرجّحات المذكورة في باب التعادل والترجيح إن كان لإحداهما ترجيح على الأخرى ، وإلّا فالحكم هو التخيير كما بيّن في محلّه ، إلّا أنّ لازم ذلك ليس الحكم بكذب الرواية التي رجّح غيرها عليها والحكم بوضعها ، كما أنّ في صورة التخيير لا يحكم بتساقط أحدهما عن الحجية رأسا ، بل يؤخذ بهما

--> ( 1 ) الأخبار الدخيلة : ج 1 ص 99 - 100 .